فوزي آل سيف

139

نساء حول أهل البيت

فما ظنك بمن هو دونهم : ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ)[157] ، واستعراض حالات الانبياء السابقين في موتهم ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأرض تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) [158] . ومن تلك الوسائل : الأحكام المترتبة على الموت ، من اعتداد الزوجة وحدادها ، وإمكان زواجها بعد ذلك ، ومن تقسيم الأموال بين الورثة . ومن تلك الوسائل : الإعلان الاجتماعي عن موت الراحل ، مثل التشييع ، والمشاركة في الدفن ، واستقبال المعزين والمواسين .. هذه كلها وغيرها تحسم أمر الوفاة ، وتنهي الحلم ، ليتبدل بيقظة ومواجهة صريحة للواقع ، واستعداد للقيام بمتطلباته . والغرض من ذلك هو أن لا تتوقف دورة الحياة ، وعجلة التقدم ، وأن يتم الارتباط بالمبادئ والقيم ، حتى وإن كان الشخص أعظم ممثل لها ، وأفضل من يجسدها .. لكن يبقى أن عظمته كانت نابعة من كونه متفاعلا مع تلك المبادئ ومطبقا لتلك القيم ، وهي باقية ، وإن كان مطبقها فانيا وذاهبا ( وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شيئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)[159] غير أنه يحدث أن تستغل فئة من الانتهازيين تلك الحالة ، لكي تعمق فكرة أن القائد لم يمت وأنه لا يموت ، وإنما هو موجود ، وله أبواب معينة ، وبالطبع لن تكون سوى تلك الفئة الانتهازية . وهذا ما حصل في أيام الإمام الكاظم ( حيث ادعى عدد من وكلائه وكان عندهم الأموال ، أن موسى بن جعفر ( لم يمت ، وإنما غاب واختفى ، وأن على الناس أن يستمروا على ارتباطهم بأولئك الوكلاء .. واستطاع أولئك أن يستثمروا الحالة المذكورة ، وأن ينشئوا مذهبا منحرفا عرف فيما بعد باسم ( الواقفية ) . بينما الواعون والعارفون يتجاوزون محنة الافتقاد إلى التفكير للوضع الجديد بدقة وهمة ، حيث يكون ذلك الوضع بحاجة أكبر للاهتمام

--> 157 ) ‏الانبياء:34 ‏ 158 ) ‏سـبأ:14 159 ) ‏آل عمران:144